الشيخ محمد علي الأنصاري
496
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ثانياً - الغيبة الكبرى : ابتدأت الغيبة الكبرى من بعد وفاة السفير الرابع عليّ بن محمّد السمري رحمه الله ، وهي تمتدّ إلى أن يأذن اللّه تعالى بظهوره عليه السلام ، وهذا - كما يستفاد من الروايات - لا يعلم بوقته إلّااللّه ، فهو ممّا استأثر به على سائر خلقه ، نعم وردت في الروايات جملة من العلامات تتحقّق قبيل ظهوره ذكرتها الكتب المعنيّة بهذا الأمر « 1 » . وقد ورد التصريح في جملة من الروايات بهاتين الغيبتين ، منها : 1 - ما رواه النعماني بإسناده إلى إسحاق بن عمّار ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : للقائم غيبتان : إحداهما قصيرة ، والأخرى طويلة ، الأولى لا يعلم بمكانه إلّا خاصّة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه إلّاخاصّة مواليه في دينه » « 2 » . 2 - وما رواه عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين : إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم يقول : قتل ، وبعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلّانفر يسير ، لا يطّلع على موضعه أحدٌ من وليٍّ ولا غيره إلّاالمولى الذي يلي أمره » « 3 » . قال النعماني بعد ذكر هذه الرواية : « لو لم يكن يروى في الغيبة إلّاهذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمّله » . 3 - وما رواه بإسناده عن حازم بن حبيب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال - في
--> ( 1 ) انظر : كتاب الغيبة ( للنعماني ) : 247 ، الباب 14 ، والبحار 52 : 181 ، باب علامات ظهوره ، والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان ( للمتّقي الهندي ) : 102 ، الباب الرابع ، وعِقد الدرر وسائر الصحاح والمسانيد في كتاب الفتن . . . والروايات الواردة بهذا الصدد بحاجة إلى دراسة دقيقة لتمييز غثّها من سمينها . ( 2 ) كتاب الغيبة ( للنعماني ) : 170 ، الحديث 2 . ( 3 ) كتاب الغيبة ( للنعماني ) : 171 - 172 ، الحديث 5 .